السيد حسن الحسيني الشيرازي
44
موسوعة الكلمة
في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا ، أعرفهم - إذا وردوا عليّ - بسيماهم ، وكلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم ، وهم يطلبوننا ولا يطلبون غيرنا ، وهم قوّام الأرض ، وبهم ينزل الغيث . فقالت فاطمة الزهراء عليها السّلام يا أبة ، إنّا لله ، وبكت . فقال لها : يا بنتاه ، إنّ أفضل أهل الجنان ، هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا « 1 » . فما عند اللّه ، خير من الدنيا وما فيها ، قتلة أهون من ميتة ، ومن كتب عليه القتل ، خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت . يا فاطمة بنت محمّد ، أما تحبّين أن تأمرين غدا بأمر ، فتطاعين في هذا الخلق ، عند الحساب ؟ أما ترضين أن يكون ابنك من حملة العرش ؟ أما ترضين أن يكون أبوك ، يأتونه يسألونه الشفاعة ؟ أما ترضين أن يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض ، فيسقي منه أولياءه ، ويذود عنه أعداءه ؟ أما ترضين أن يكون بعلك قسيم النّار ( الجنّة ، خ ) يأمر النّار فتطيعه ، يخرج منها من يشاء ، ويترك من يشاء ؟ أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة ، على أرجاء السماء ينظرون إليك ، وإلى ما تأمرين به وينظرون إلى بعلك ، قد حضر الخلائق ، وهو يخاصمهم عند اللّه ؟
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 111 .